عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب حصر العبد يحرم بغير إذن سيده 2853 - العبد إذا أحرم بغير إذن سيده ، انعقد إحرامه ، وأطلق أصحابنا أن للسيد أن يحلله ، وسنذكر شرح ذلك . ولو أحرم العبد بإذن مولاه ، ثم بدا للسيد أن يمنعه عن المضي في إحرامه ، لم يكن له ذلك عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . 2854 - والزوجة المستطيعة إذا أرادت أن تحج [ حجة ] ( 2 ) [ الإسلام ] ( 3 ) من غير إذن زوجها ، فهل للزوج منعُها ؟ فعلى قولين : أحدهما - له منعها ؛ فإن حقه عليها ناجز على الفور ، والحج على التراخي ، فلا يجوز تقديم ما مبناه على التأخير على حقٍّ مبناه على الفور . والقول الثاني - ليس للزوج منعُها ؛ فإنا إذا سلطناه على ذلك ، أفضى إلى خلو عمرها عن الحج ؛ فإنها مهما تهم به ، منعها الزوج ، ولا يجوز إخراج الحج عن العمر ( 4 ) ، وذكر الأئمة وجهين في أن الزوج لو أراد أن يمنع زوجته ، عَن إقامة فريضة [ الصلاة ] ( 5 ) في أول الوقت ، فهل له ذلك ؟ والحج أولى بأن لا يُمنع منه ؛ فإن الصلاة مؤقتة ، والقلب يرتبط بوقتها على ثقةٍ في العادة وصدق رجاء ، وما يناط بالعمر ، فهو على إبهام . وقد ذكرنا هذا في كتاب الصلاة ، ولهذا الفرقِ مال الفقهاء إلى أن من أخر الصلاة إلى وسط الوقت ومات ، لم يلق الله عاصياً ، على ظاهر المذهب عندهم . ومن مات بعد استمرار الاستطاعة ، ولم يحج ، لقي الله عاصياً .

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 72 ، بدائع الصنائع : 2 / 176 . ( 2 ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) زيادة منّا على ضوء السياق . والعبارة بكاملها تقع ضمن الأسطر التي ذهبت من ( ك ) . ( 4 ) في ( ط ) : العمرة . ( 5 ) ساقطة من الأصل وحدها .